السيد جعفر الجزائري المروج
243
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> وكذا لم يجعلها الشارع في عهدته . والمفروض أنّ ثبوت الخراج على العهدة منوط بصيرورة الخراج في العهدة ، وبدون صيرورته في العهدة لا ضمان على من استوفى الخراج . ففي مورد الحديث يقال : إنّ المشتري لا يضمن منافع المبيع المعيب ما لم يردّ المبيع على البائع أخذا بخيار العيب . وجه عدم ضمانها : أنّ المشتري لم يجعلها في عهدته ، لأنّه استوفاها بعنوان كونها مملوكة له بتبعية مملوكية أصل المبيع له . وقاعدة التبعيّة تقتضي كون المنافع كنفس العين ملكا لمالك العين ، ولا معنى لضمان شخص لمال نفسه كما هو الظاهر . فكأنّه قيل : الخراج كائن على عهدة من استخرجه بسبب ثبوت عهدته عليه . وفي مورد الحديث ليس الخراج - أي المنفعة - على المشتري ، لأنّه لا بدّ أن تكون عهدة المنفعة على المشتري إذا ضمن وتعهّد ، والمفروض عدم تعهّده لبدل المنفعة ، فلا ضمان عليه . هذا ما خطر ببالي في معنى هذا الحديث ، وليكن هذا أحد المعاني المحتملة فيه ، وسيأتي بيانه . وكيف كان فيحتمل في مفاد جملة : « الخراج بالضمان » وجوه : الاحتمال الأوّل : ما استفاده ابن حمزة ، حيث استدلّ به على عدم ضمان المنافع المستوفاة ، وقد خرج منه منافع المغصوب ، حيث إنّها مضمونة على الغاصب بصحيح أبي ولَّاد الآتي إن شاء اللَّه تعالى ، فإنّه يخصّص النبويّ المزبور . وحاصل هذا الاحتمال : أنّ المراد بالخراج مطلق المنافع الشامل للخراج المصطلح وغيره . ويراد من الضمان المعنى اللغوي أعني به مطلق التعهّد ، سواء أكان أمرا اختياريّا مترتّبا على العقود الصحيحة أو الفاسدة ، أم كان أمرا غير اختياريّ مترتّبا على الغصب . فالمراد : أنّ المنافع الحاصلة من الأموال المأخوذة بالعقود الصحيحة